أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
15
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
هذا المصدر ، وما ذكر الناس فيه ، وأنه قد سمع فيه الأصل وهو « كينونة » في قوله : 1169 - . . . * حتّى يعود النحو كيّنونه « 1 » قوله : ما تَشابَهَ مفعول الأتباع ، وهي موصولة أو موصوفة ، ولا تكون مصدرية لعود الضمير من « تَشابَهَ » عليها إلّا على رأي ضعيف . و « مِنْهُ » حال من فاعل « تَشابَهَ » أي : تشابه حال كونه بعضه . قوله : ابْتِغاءَ منصوب على المفعول له أي : لأجل الابتغاء ، وهو مصدر مضاف لمفعوله . والتأويل : مصدر أوّل يؤوّل . وفي اشتقاقه قولان : أحدهما : أنه من آل يؤول أولا ومآلا . أي : عاد ورجع ، و « آل الرجل » من هذا عند بعضهم ، لأنهم يرجعون إليه في مهمّاتهم ، ويقولون : أولت الشيء فآل ، أي : صرفته لوجه لائق به فانصرف ، قال الشاعر : 1170 - أؤوّل الحكم على وجهه * ليس قضائي بالهوى الجائر « 2 » وقال بعضهم : أوّلت الشيء فتأوّل ، فجعل مطاوعه تفعّل ، وعلى الأول مطاوعه فعل ، وأنشد الأعشى : 1171 - على أنها كانت تأوّل حبّها * تأوّل ربعيّ السّقاب فأصحبا « 3 » يعني أنّ حبّها كان صغيرا قليلا فآل إلى العظم ، كما يؤول السّقب إلى الكبر . ثم قد يطلق على العاقبة والمردّ ، لأنّ الأمر يصير إليهما . والثاني أنه مشتق من : الإيالة وهي السياسة . تقول العرب : « قد إلنا وإيل علينا » أي : سسنا وساسنا غيرنا ، وكأنّ المؤوّل للكلام سائسه والقادر عليه واضعه موضعه ، نقل ذلك عن النضر بن شميل . وفرّق الناس بين التأويل والتفسير في الاصطلاح : بأن التفسير مقتصر به على ما لا يعلم إلا بالتوقيف كأسباب النزول ومدلولات الألفاظ ، وليس للرأي فيه مدخل ، والتأويل يجوز لمن حصلت عنده صفات أهل العلم وأدوات يقدر أن يتكلّم بها إذا رجع بها إلى أصول وقواعد . وقوله : وَالرَّاسِخُونَ يجوز فيه وجهان : أحدهما : أنه مبتدأ والوقف على الجلالة المعظمة ، وعلى هذا فالجملة من قوله : « يَقُولُونَ » خبر المبتدأ . والثاني : أنهم منسوقون على الجلالة المعظمة ، فيكونون داخلين في علم التأويل . وعلى هذا فيجوز في الجملة القولية وجهان ، أحدهما : أنها حال أي : يعلمون تأويله حال كونهم قائلين ذلك . والثاني : أن تكون خبر مبتدإ مضمر أي : هم يقولون .
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) البيت للأعشى ميمون انظر ديوانه 21 ، اللسان ( ربع ) وروى صدره في اللسان هكذا . ولكنها كانت نوى أجنبية . . . البيت وقوله : تأول : أصلها تتأول أي تفسر . ربعي السقاب : ابن الناقة ساعة الولادة . أصحب : صار له ولد أي أصبح ولده كالصاحب .